أبو علي سينا

177

القانون في الطب ( طبع بيروت )

منه النبض كما يتحرك عن منامه لانهزام القوة عن وجه المفاجىء ، ثم يعود له نبض عظيم سريع متواتر مختلف إلى الإرتعاش لأن هذه الحركة شبيهة بالقسرية فهي تلهب أيضاً ، ولأن القوة تتحرك بغتة إلى دفع ما عرض طبعاً وتحدث حركات مختلفة فيرتعش النبض ، لكنه لا يبقى على ذلك زماناً طويلًا ، بل يسرع إلى الاعتدال ، لأن سببه وإن كان كالقوي فثباته قليل والشعور ببطلانه سريع . الفصل الثالث عشر أحكام نبض الرياضة أما في ابتداء الرياضة وما دامت معتدلة فإن النبض يعظم ويقوى وذلك لتزايد الحار الغريزي وتقويه ، وأيضاً يسرع ويتواتر جداً لإفراط الحاجة التي أوجبتها الحركة ، فإن دامت وطالت أو كانت شديدة ، وإن قصرت جدا بطل ما توجبه القوة فضعف النبض وصغر لانحلال الحار الغريزي ، لكنه يسرع ويتواتر لأمرين : أحدهما : استبداد الحاجة ، والثاني : قصور القوة عن أن تفي بالتعظيم ، ثم لا تزال السرعة تنتقص والتواتر يزيد على مقدار ما يضعف من القوة ، ثم آخر الأمر إن دامت الرياضة وأنهكت ، عاد النبض نملياً للضعف ولشدة التواتر فإن أفرطت وكادت تقارب العطب فعلت جميع ما تفعله الانحلالات فتصير النبض إلى الدودية ، ثم تميله إلى التفاوت والبطء مع الضعف والصغر . الفصل الرابع عشر أحكام نبض المستحمين الاستحمام إما أن يكون بالماء الحار ، وإما أن يكون بالماء البارد ، والكائن بالماء الحار فإنه في أوله يوجب أحكام القوة ، والحاجة ، فإذا حلل بإفراط أضعف النبض . قال جالينوس : فيكون حينئذ صغيراً بطيئاً متفاوتاً فنقول : أما التضعيف وتصغير النبض فما يكون لا محالة ، لكن الماء الحار إذا فعل في باطن البدن تسخيناً لحرارته العرضية ، فربما لم يلبث بل يغلب عليه مقتضى طبعه وهو التبريد وربما لبث وتشبث ، فإن غلب حكم الكيفية العرضية صار النبض سريعاً متواتراً ، وإن غلب بمقتضى الطبيعة صار بطيئاً متفارتاً ، فإذا بلغ التسخين العرضي منه فرط تحليل من القوة حتى تقارب الغشي صار النبض أيضا بطيئاً متفاوتاً . وأما الاستحمام الكائن بالماء البارد فإن غاص برده ضعف النبض وصغره وأحدث تفاوتاً وإبطاء ، وإن لم يغص بل جمع الحرارة زادت القوة فعظم يسيراً ونقصت السرعة والتواتر . وأما المياه التي تكون في الحمامات فالمجفّفات منها تزيد النبض صلابة وتنقص من عظمه ، والمسخنات تزيد النبض سرعة إلا أن تحلّل القوة فيكون ما فرغنا من ذكره . الفصل الخامس عشر النبض الخاص بالنساء وهو نبض الحبالى . أما الحاجة فيهن فتشتد بسبب مشاركة الولد في النسيم المستنشق ، فكأن الحبلى تستنشق لحاجتين ولنفسين ، فأما القوة فلا تزداد لا محالة ولا تنقص أيضاً كبير انتقاص إلا بمقدار ما